ابن عبد البر
412
الاستذكار
الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر وكذلك رواه بن شهاب عن عمرة عن عائشة وهذه الأحاديث من أصح ما يروى في صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الآثار في صلاة الكسوف عنه كثيرة مختلفة وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد فأما أحاديث مالك في هذا الباب فعلى ما ذكرنا تضمنت ركعتين في كل ركعة ركوعان وبذلك يقول مالك والشافعي وأصحابهما وجمهور أهل الحجاز وبه قال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل وأبو ثور وقوله في الحديث وهو دون القيام الأول في القيام الثاني من الركعة الأولى فليس فيه ما يحتاج إلى تفسير وكذلك الركوع الثاني في الركعة الأولى دون الركوع الأول فيها ليس في ذلك ما يحتمل تأويلا وأما قوله في قيام الركعة الثانية وهو دون القيام الأول فيحتمل أن يكون أراد دون الأول في الركعة الأولى فتكون الركعة الأولى قيامها وحده أطول من قيام سائر الصلوات وكذلك ركوعها الأول يحتمل أن يكون دون الأول فيها وكذلك ركوعها الثاني دون الركوع الأول فيها وأي ذلك كان فلا حرج فيه إن شاء الله وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد وفيما ذكرنا بعد في القراءة عن مالك والشافعي ما يبين مذهبهما في ذلك وقال مالك لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف وهو مذهب الشافعي ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود ورواية عن بن عمر وقال الكوفيون منهم أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي صلاة الكسوف كهيئة صلاتنا ركعتان نحو صلاة الصبح ثم الدعاء حتى ينجلي وهو قول إبراهيم النخعي وروى محمد قول الكوفيين في صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وقبيصة الهلالي وعبد الرحمن بن سمرة